ابن سعد
195
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) وأوصى إلى أبي فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة حتى فرق الموت بيننا . قال : وكان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات . قال : وما رأيت بيد ابن عون دينارا ولا درهما قط ولا رأيته يزن شيئا قط . وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد . وكان يمسح وجهه إذا توضأ بالمنديل أو بخرقة . قال : وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يعرف ولا يؤخرها . وكان أحب الأمور إليه أوسطها والاختلاط بالجماعة . وكان يغتسل الجمعة والعيدين ويتطيب للجمعة وللعيدين ويرى ذلك سنة . وكان طيب الريح في سائر الأيام لين الكسوة . وكان يلبس في الجمعة والعيدين أنظف ثيابه . وكان يأتي الجمعة ماشيا وراكبا ولا يقيم بعد صلاة الجمعة . وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة . ثم يخلو في بيته . وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا . وما رأيت ابن عون دخل حماما قط . وكان 264 / 7 له وكيل نصراني يحيي غلة داره . وكان سكانه في داره التي هو فيها نصارى ومسلمين والدار التي في السوق . وكان يقول : يكون تحتي نصارى لا يكون تحتي مسلمون . وكان يسكن أعلى داره . وكان ابن عون يصلي بنا المغرب والعشاء . وكان له مسجد في داره يصلي فيه الصلوات كلها ومن حضره من إخوانه وسكانه وولده . وكان يؤذن مولى له يقال له زيد . ويقيم يؤذن مثنى مثنى . ويقيم وترا وترا . وكان ربما أمنا ابن عون وربما قدم بعض بنيه . وكان لا يدعو بشيء إلا أن يؤتى به . وكان إذا علم أن في شيء من طعامه ثوما لم يذقه . وكان يأتيه الخادم قبل الطعام فيغسل يديه . ثم يأتيه بالمنديل فيمسح بها يديه . وقال بكار بن محمد : حدثتنا مولاة لنا يقال لها عينا إنها كانت تخدم ابن عون وهي يومئذ مملوكة لعبد الله بن محمد . وكانت ابنة عبد الله بن محمد عند ابن عون وأمها عند عبد الرحمن ابنه . قالت : فكنت أخدمها فطبخت لابن عون قدرا فوجد منها ريح الثوم . قالت : فسألني فأخبرته فقال : بارك الله فيك بارك الله فيك ! ارفعيه من بين يدي . قالت : فوقع في جسدي مثل الحريق فهربت إلى دار سيرين . أخبرنا بكار بن محمد قال : ذكر القدر عند عبد الله بن عون فقال لي : يا ابن أخي إني أنا أكبر منه قد أدركت الناس وما يذكر بهذا الكلام إلا رجلان معبد الجهني وسنهويه زوج أم موسى وذاك شر . أخبرنا بكار بن محمد قال : سعت المعتزلة بابن عون إلى إبراهيم بن عبد الله بن